الشيخ محمد حسن المظفر

15

الإمام الصادق ( ع )

يُثاب فيُحسب من المحسنين ، فيجب عليه أبداً أن يحذر الزلّة فيتّقيها ، ويرعى الحسنة فيوافيها ، وتعاليم الصادق عليه السلام الواردة عنه هي من أعظم ما ورد في هذا الباب تشرح حقيقة الخوف والرجاء وكيف يجتمعان وضرورة اجتماعهما في المؤمن وأثر انعدامهما على الانسان ، وما إلى ذلك ، فقال في الخوف : " خف اللّه كأنك تراه وإِن كنت لا تراه فإنّه يراك ، وإِن كنت ترى أنه لا يراك فقد كفرت ، وإِن كنت تعلم أنه يراك ثمّ بدرت له بالمعصية فقد جعلته من أهون الناظرين عليك " . ( 1 ) أقول : أمّا الكفر بإنكار رؤيته للناس فلأن معناه إِنكار علمه بالموجودات وهو يساوق إِنكار خلقه بل إِنكار وجوده . وأمّا أنه يكون أهون الناظرين فواضح لأن المرء إِذا أحسّ أن أحداً ذا شأن وبطش وقوّة مشرف على عمله ساخط عليه قادر على الفتك به ، فإنه لا محالة يكفّ عن العصيان خجلاً أو حذراً وخوفاً ، وإِنما يكون التهاون بالناظر والمطّلع إِذا كان ممّن لا يتّقى أو يخشى أو كان ممّن يستهان برضاه وغضبه وثوابه وعقابه ، فالمبادر بالمعصية مع علمه بأنه تعالى لا يراه لا محالة قد جعله أهون الناظرين . وقال عليه السلام أيضاً : من عرف اللّه خافه ، ومن خاف اللّه سخت نفسه عن الدنيا ( 2 ) . وقال عليه السلام : إِن من العبادة شدة الخوف من اللّه عزّ وجل ، يقول

--> ( 1 ) الكافي ، باب الخوف والرجاء : 2 / 67 / 2 . ( 2 ) نفس المصدر : 2 / 68 / 4 .